عماد الدين الكاتب الأصبهاني
13
خريدة القصر وجريدة العصر
الكريم الوزير جلال الدين « 1 » بن جمال الدين « 1 » الوزير أن أقيم عنده شهرا ، فأنست به ووجدته « 2 » في المروءة والكرم والعلم « 3 » بحرا ، ثم وصل إليّ البشير بوصول الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب أعزّ اللّه سلطانه ، ورفع بقمع شانيه شانه ، إلى الشّام ، وإعادته إلى أحسن حالاته وحلاه في النّظام ، وافترار ثغور الثّغور الإسلاميّة عن « 4 » ثنايا الثّناء عليه ، واضطرار « 5 » الجماعة لما كانوا فيه من الاضطراب إليه ، وأنه « 6 » قد هذب ما تشذّب « 7 » ، وشعب صدع ما تشعّب ، وهضم من هضم ، وقصم من خصم ، وجمع ما تفرّق ، ورقع ما تخرّق ، وأطفأ « 8 » الإحن
--> ( 1 ) تقدمت ترجمة جمال الدين في الجزء الأول من الخريدة « ص 106 » واقرأ ما كتبه العماد عنه هناك . أما ابنه جلال الدين فقد ترجم له ابن خلكان في أعقاب ترجمته لوالده فكان مما قال عنه : كان أبو الحسن علي الملقب جلال الدين من الأدباء الفضلاء ، والبلغاء الكرماء ، رأيت له ديوان رسائل أجاد فيه وجمعه مجد الدين أبو السعادات المبارك المعروف بابن الأثير الجزري وسماه : كتاب الجواهر واللآلي من إملاء المولوي الوزير الجلالي . وكان مجد الدين المذكور في أول أمره كاتبا بين يديه ، يملي رسائله وإنشاءه عليه ، وهو كاتب يده . وقد أشار مجد الدين إلى ذلك في أول هذا الكتاب وبالغ في وصف جلال الدين المذكور وتقريظه وفضله على كل من تقدم من الفصحاء . ذكر أنه كان بينه وبين حيص بيص الشاعر مكاتبات ، وكان جلال الدين المذكور وزير سيف الدين غازي بن قطب الدين . وتوفى سنة 574 بمدينة دنيسر « مدينة بالجزيرة الفراتية بين نصيبين ورأس عين ، تطرقها التجار من جميع الجهات ، وهي مجمع الطرقات » وحمل إلى الموصل ثم نقل إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، ودفن في تربة والده رحمهما اللّه تعالى . « ابن خلكان ج 2 ص 73 - 74 الميمنة » . ( 2 ) في « تع » : فوجدته . وفي « قر » : ووجدت . وقد جمعت بينهما . ( 3 ) في « قر » : والعلم والكرم . ( 4 ) في « تع » : على . ( 5 ) في « قر » : والضطرار . ( 6 ) في « تع » : فإنه . ( 7 ) في « تع » : بالزاي « ما تشزب » . وفي « قر » : بالمهملة « ما تشدب » . ( 8 ) في « قر » بالتخفيف . وأطفأ .